محمد نبي بن أحمد التويسركاني
74
لئالي الأخبار
حسن ظن بي فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تدركهم ؛ ومنى يبلغهم رضواني ومغفرتى تلبسهم عفوى فانى انا اللّه الرحمن الرحيم . وقال الديلمي في ارشاده : اعلم يا اخى ان الفضلاء العارفين باللّه المجتهدين في تحصيل رضاء اللّه تريهم عامة ليلهم بذكر ربهم يتلذذون ، وفي عبادته ينقلبون ما بين صلاة نافلة وقراءة سورة ، وتسبيح واستغفار ، ودعاء وتضرع ، وابتهال وبكاء من خشيته ، لا ينامون من ليلهم الا ما غلبوا عليه ، وما أراحوا به أبدانهم فهم الرجال الأخيار ، ووصفك وصف اغترار جيفة بالليل ، بطال بالنهار ، تعتذر في ترك القيام بالليل باعذار كاذبة ، بقول : انا ضعيف القوى ، انا تاعب بكدّ النهار في مرض وصداع ، وتحتج بالبرد في الشتاء ، والحرّ في الصيف باعذار كاذبة ، ولو أن سلطانا أعطاك دينارا أو كسوة وامرك ان تقف ببابه تحرسه بالليل لبادرت إلى ذلك لا بل لو قال لك خذ سلاحك واخرج قدامي تحارب عدوى لبذلت روحك العزيزة دونه وان قتلت وكم من انسان يأخذ درهما اجرة له على حراسة زرع غيره أو ثمرة غيره ، ويسهر الليل كله في برد شديد وحرّ عظيم ؛ ولو أنك أردت سفرا وعملا من اعمال الدنيا لسهرت عامة الليل في تعبية اشغالك وتحفظ تجارتك ولم تعتذر بتلك الاعذار عن خدمة ربك وهذا يدل على كذبك ؛ وضعف يقينك بما وعد اللّه العاملين بالثواب والجنة على الطاعة فإنك قد أطعت في ذلك نفسك الامارة بالسوء وأطعت إبليس ، وقد حذرك اللّه من طاعته فقال تعالى : « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » وقال تعالى : « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا » فاحذر نفسك يا اخى من طول الرقاد واعبد ربك حتى تبلغ منه المراد وللّه درّ بعض الزهاد حيث قال شعرا : حبيبي تجاف من المساد * خوفا من الموت والمعاد من خاف من سكرة المنايا * لم يدر ما لذة الرقاد قد بلغ الزرع منتهاه * لا بد للزرع من حصاد فاستيقظ يا اخى من رقدتك فقد مضى من عمرك أكثره في غفلة ونوم ولا تنس